رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

206

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

فجعله محمولًا على قوله : « وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ » ، ولم يجعله محمولًا على ما في الجنّات من الأعناب ، والجنّة قد تقع على الأرض التي فيها الأعناب دون غيره ، كما تقع على الأرض التي فيها الأعناب والنخيل دون غيرهما . فأمّا من قرأ بالجرّ ، فإنّه حمل النخيل والزرع على الأعناب ، فكأنّه قال : جنّات من أعنابٍ ومن زرعٍ ومن نخيل . الصنوان فيما يذهب إليه أبو عبيدة صفة النخيل ، والمعنى أن يكون من أصل واحد ، ثمّ يتشعّب من الرؤوس ، فتصير نخلًا ونخلين . قال : وقال : « يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ » لأنّها تشرب من أصل واحد « وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ » وهي التمر . وأجاز غيره أن يكون الصنوان من صفة الجنّات ، وكأنّه يكون يراد به في المعنى ما في الجنّات وإن جرى على لفظ الجنّات . وعلى هذا يجوز أن يرفع . وأمّا الكسرة التي تكون في « صنوان » فليست التي كانت في « صنو » كما أنّ الكسرة التي في « قنو » ليست التي في « قنوان » لأنّ تلك قد حذفت في التكسير وعاقبتها الكسرة التي يجعلها « 1 » التكسير ، وكذلك الكسرة التي في الهجان . وأنت تريد الجمع ليست الكسرة التي في الواحد ، ولكنّه مثل الكسرة التي في ظراف إذا جمعت عليه ظريفاً . وأمّا من ضمّ الصاد في « صنوان » فإنّه جعله مثل ذويب وذوبان . وأمّا « صنوان » بفتح الصاد ، فليست من أمثلة الجمع المكسّر وإن صحّ ذلك ؛ فإنّه يكون اسماً للجمع ، لا مثالًا من أمثلة التكسير ، فيكون بمنزلة الجامل والسامر ، ومثله قولهم : « السعدان والضمران » في الجمع ، ومن قرأ « تسقى » بالتاء ، فالمعنى تسقى هذه الأشياء ، ومن قرأ بالياء حمله على الزرع وحده . « 2 » انتهى ما قاله في الحجّة . وقال في المعنى : « قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ » أي أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل ، منها جبل صلب لا

--> ( 1 ) . في المصدر : « يجتلبها » » . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 8 - 9 ، ملخّصاً .